ابن قيم الجوزية
179
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
4 : 135 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ، شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ . فشهادة المرء على نفسه : هي إقرار المرء على نفسه . وفي الحديث الصحيح في قصة ما عز « فلما شهد على نفسه أربع مرات رجمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » وقال تعالى : 7 : 37 قالُوا : شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا ، وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا . وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ . وهذا وأضعافه يدل على أن الشاهد عند الحاكم وغيره لا يشترط في قبول شهادته أن يتلفظ بلفظ الشهادة ، كما هو مذهب مالك وأهل المدينة ، وظاهر كلام أحمد . ولا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين اشتراط ذلك . و قد قال ابن عباس : « شهد عندي رجال مرضيّون - وأرضاهم عندي عمر - أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن الصلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس ، وبعد العصر حتى تغرب الشمس » ومعلوم أنهم لم يتلفظوا بلفظ الشهادة ، والعشرة الذين شهد لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسلم بالجنة : لم يتلفظ في شهادته لهم بلفظ الشهادة ، بل قال : « أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وعلي في الجنة - الحديث » . وأجمع المسلمون على أن الكافر إذا قال : « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » فقد دخل في الإسلام ، وشهد شهادة الحق ، ولم يتوقف إسلامه على لفظ الشهادة . وقد دخل في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « حتى يشهدوا : أن لا إله إلا اللّه » و في اللفظ الآخر : « حتى يقولوا : لا إله إلا اللّه » « 1 » فدل على أن قولهم : « لا إله إلا اللّه » شهادة منهم ، وهذا أكثر من أن تذكر شواهده في الكتاب والسنة . فليس مع من اشترط لفظ الشهادة دليل يعتمد عليه . واللّه أعلم . وأما مرتبة الإعلام والإخبار : فنوعان : إعلام بالقول ، وإعلام بالفعل .
--> ( 1 ) أورده الترمذي عن أبي هريرة : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلّا اللّه . . » الحديث . برقم 2606 و 2607 . وأخرجه الحاكم في المستدرك 1 / 387 و 2 / 522 .